ابن شبة النميري

1164

تاريخ المدينة

يريد أن ينتزوه بغير حق ، وطال عليهم عمري ، وراث عليهم أملهم في ، فاستعجلوا القدر ( 1 ) ، وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم ، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدت لهم عليه شيئا ، وكانوا زعموا يطلبون الحدود ، فقلت : أقيموا علي من علمتم من قريب أو بعيد . وقالوا : كتاب الله يتلى ، فقلت : ليتله من تلاه غير غال فيه . وقالوا : المحروم يرزق ، والمال يوفر ، وتستن السنة الحسنة ، ولا تتعد إلى الخمس والصدقة ، ويؤمر ذوو القوة والأمانة ، وترد مظالم الناس إلى أهلها ، فرضيت بذلك ، فقلت : فما تأمرون ؟ قالوا : تؤمر عمرو بن العاص ، وعبد الله بن قيس ويقر جنده الراضون ( 2 ) ، وأمره فليصلح أرضه فكل ذلك فعلت ، وإنه لم يرضهم ذلك ( 3 ) ) فمنعوني الصلاة ، وحالوا بيني وبين المسجد ، وانتزوا ما قدروا عليه بالمدينة ، وهم يخيرونني بين إحدى ثلاث : إما أن يقيدوني بكل رجل أصيب خطأ أو عمدا ، أخذت به غير متروك لي منه شئ ، وإما أن أفتدي بالامر فأعتزل ويؤمروا آخر ، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من أهل الجنود وأهل المدينة فيتبرأون من الذي جعل الله عليهم من السمع والطاعة . فقلت لهم : أما إقادة نفسي فقد كان قبلي خلفاء ، ومن يتول السلطان يخطئ ويصيب فلم يستقد من أحد منهم ، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي ، وأما أن أتبرأ من الامر فإن يصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من جند

--> ( 1 ) من أول الخبر إلى هنا في التمهيد والبيان لوحة 96 ، 97 ، 98 . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها " الرابضون " . ( 3 ) بياض في الأصل بمقدار كلمتين والمثبت يقتضيه السياق .